الجدل والجدل الاخر عن العولمة فى الثقافة الليبية الدكتور محمد محمد المفتى نموذجا
كتبهاهشام الشلوى ، في 4 يونيو 2007 الساعة: 23:32 م
الجدل والجدل الأخر عن العولمة في الثقافة الليبية
الدكتور محمد محمد المفتي نموذجاً
لا تزال العولمة تثير الكثير من الجدال ليس فقط المثقفين بل على عدة مستويات معرفية واقتصادية وسياسية ودينية واجتماعية وهذا الجدال مرده إلى وجهتي نظر شديدتي التباين والاختلاف والثالثة هي في مجملها محاولة تلفيقية أو توفيقية حسب ما هو مطروح لدى وجهتي النظر المختلفتان فالبعض أو الاتجاه الأول يرى في العولمة ثقافة احتلال وسيطرة يقدمها لنا الطرف الأقوى في المعادلة السياسية والمعرفية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الأخلاقية والثقافية على انه هي الترياق الذي سيضرب بمعول ضربة سحرية تسيل معها تلك العلل والأمراض إلى غير رجعة والبعض أو الاتجاه الأخر يراها أي العولمة ت هي امتزاج وتداخل لثقافات عدة ومختلطة ونتيجة للتراكم الحضاري والمعرفي العالمي وأننا نستطيع أن نتفاعل معها بكل ما لها وما عليها دونما حرج أو اعتبار ذلك المزج والخلط بين الثقافات اعتداءا على الخصوصية الحضارية والثقافية وذلك ما كان ليحدث لولا الثورة المعلوماتية وما بعدها من انتشار واسع وزهيد مما أتاح شبه مجانية ثقافية أصبحت غير محتكرة حالياً والدكتور محمد محمد المفتي من المشايعين لهذا الرأي والمؤيدين له والمؤكد ين عليه في كتاب الوطن الذي يسكننا روافد الهوية الوطنية والدكتور المفتي من أهم رموز الثقافة الليبية المعاصرة إحساسا بالهم الوطني وفكراً يعتمد على أدبيات توطين العلم ومحاولة منه جادة لخلق أرضية ثقافية صلبه تستطيع التيارات الثقافية الوطنية الليبية في الداخل والخارج أن تنطوي تحت عباءة الليبية من خلالها وللدكتور المفتي وأشباه من المثقفين اللبيين جهود عظيمة جديرة بالدراسة والبحث ومع تسليمنا للدكتور المفتي بالريادة وقلة بضاعتنا وكأني كبائع التمر في سوق هجر إلا أن ذلك لا يمنعنا حقنا في الاختلاف مع الدكتور المفتي اثراءاً للوعي الثقافي الليبي من أجل المصلحة الوطنية والتي اعتقد لا يختلف عليها اثنان يقول الدكتور المفتي في كتابه والذي سبق وأن أشرنا إليه في الصفحة التاسعة منه (( العولمة لا تعني أن ثمة غزو ثقافي محدق أو أن الثقافات مهددة بالاندثار .. كما يروج الكثيرون المواجهة الثقافية ثانوية في حقيقتها وأما التهديد الحقيقي فمصدره تخلفنا العلمي والثقافي وبالتالي تدني قدراتنا الاقتصادية
في عصر العولمة هذا هل الذوبان في الثقافة الصاعدة الأقوى والأكثر تقدماً أمر لا مناص عنه ؟ لا اعتقد ذلك ..
الخلاصة أن الثقافة العالمية ليست غزواً يل نمطاً جديداً .. ثقافة مركبة بل هناك من يقول أن العولمة القائمة على العلم الطبيعي والتقنية تساعد على بناء السمات أي الهويات المحلية وتلاحقها لكن مدى هينمة هذه الثقافة أو تلك لا يعتمد على عطائها الأدبي أو الفلكلوري بل على قدراتها في المساهمة في تطوير العالم تقنياً ومن ثم اقتصادياً وثقافياً .
ورأي الدكتور المفتي عند الوهلة الأولى له ما يقتضي اعتناقه والقول به والعمل علي إثباته ودليله شاهد وواضح وهو ما تعانيه الأمة العربية والإسلامية من انحطاط علمي يصل في بعض الأحيان إلى تسول أقل أنواع التقنية الناجم عن العجز التام عن خلق عقلية معرفية علمية عربية مؤهلة لا ضافة نغمة جديدة من نغمات التقدم العلمي. مضافاً إلى ذلك حالة التشرذم والتمزق وحتى الاقتتال على مستوى الوطن الواحد .
بالمقابل أيضاً عند تفحص قضية العولمة بإيجابياتها وسلبياتها لرأينا أن الخارجين من رحم العولمة وصانعوها والمثقفون بها والنشأين على أد بياتها والمتمتعين بتقنياتها لهم وجهة نظر وان كانت في ظاهرها مؤيدة لفكرة العولمة إلا أنه دافعة لوجهة نظر الدكتور المفتي فمثلاً الصحفي الأمريكي توماس فريد مان يكشف عن أحد وجوه العولمة إذ يقول في الصفحة الحادية والثلاثين من كتابة السيارة ليكساس وشجرة الزيتون (( من الناحية الثقافية هي إلى حد بعيد ولكن ليس بصورة شاملة انتشار للامركة بدءاً من البيج ماك والأيماك وانتهاءا بمكي ماوس على نطاق واسع يشمل العالم )) العالم فلا محل لبقاء السمات أي الهويات المحلية المعتمدة على العلم الطبيعي والتقنية فهذه الإشكالية وكما يبدو من التحليل المبدئي لنص توماس فريد مان لا تواجهنا نحن فقط دول العالم المتخلف والمنحدرين من ثقافة تتباين وتختلف اختلافاً كلياً في الجذور والفروع عن الثقافات السائدة والمنتشرة عالمياً كالأمريكية لكن أو الأوربية أو الصينية بل تواجه دول العالم الأول مثل الاتحاد الأوربي واليابان والصين. إذا اعتمدنا التقنية والعلم الطبيعي كمقياس صارم وحاد فهل ستستطيع التقنية الأوربية أو اليابانية والصينية والصمود أمام البيج ماك وميكي ماوس خاصة إذا علمنا أن الدكتور المفتي قد يقلل بعض الشيء من العامل الثقافي كمادة قابلة للصراع والشد والجذب إذ يقول (( المواجهة الثقافية ثانوية في حقيقتها )) وعندما يقول في موضع آخر في نفس الكتاب (( لكن مدى هيمنة هذه الثقافة أو تلك لا يعتمد على عطائها الأدبي والفلكلوري)) ولكن قد يبدو أن العامل الثقافي هو من الأهمية والدقة بحيث أن السيد ديفيد ميلر قد ارجع سبب تخلفنا وعدم لحاقنا بركب الحضارة العالمي لا إلى الاستعمار ولا إلي أي عامل آخر قد يراه الدكتور المفتي إذ يقول السيد بروس روينز في كتابه الإحساس بالعو لمة في صفحته الثانية والأربعين منه (( يقول ديفيد ميلرإن العالم الثالث يتضور جوعاً ليس بسبب الاستغلال في الماضي بل بسبب قيمه الثقافية وأن احترام الثقافات الوطنية يعني أنه يرغم (( الاستغلال في الماضي ،، ليس ظلما ،، من نحن الأوربيين أن نتركه يموت جوعاً ويجوز لنا نفعل ذلك بضمير مرتاح )) ويقول السيد ديفيد ميلر في نفس الصفحة (( أنا لا أرغب في أن أدافع عن النمط الحالي لعدم المساواة في العالم الذي يحمل بالتأكيد علامات الاستغلال في الماضي وخضوع كثير من الدول لقرارات اقتصادية تتخذها الدول الغربية وفي الوقت نفسه فأن هناك قدراً من عدم المساواة لا يمكن تجنبه ، ولا يبدو غير عادل لانه نتيجة مباشرة لا تباع الدول المستقلة لسياسات تعكس قيمها الثقافية ))
فإذا كان الدكتور المفتي يرجع سبب تخلفنا إلى عدم الأخذ بأساليب التقنية العلمية الحديثة وتوطين العلم وفى نفس الوقت لا يكتفى بذلك بل يهمش دور العامل الثقافي فان آراء الغرب نفسه وهو صانع العولمة ومصدرها يرى أن سبب عدم اللحاق بالحضارة الحديثة يكمن في القيم الثقافية التي تتهج بها وما كان له أن يحتل لولا ضعف هذه القيم وعدم قدرتها على مواجهة الحضارة الغربية فالعامل الثقافي من وجهة نظر أخرى له أهمية قصوى في تشكيل الرؤية الحضارية للمجتمع وتشكيل أنماطه السياسية والاقتصادية والى ما غير ذلك حتى أن التقنية العلمية والمعرفة الناجمة عنها أصبحت محل شك وتساؤل لدى كبار فلاسفة الغرب سواء الأمريكي أو الأوربي فثمن المعرفة الآن قد يعنى نهاية الإنسان وبالتالي التاريخ الحضاري بالكامل ونقلاً عن مقدمة احمد مستجير على كتاب نهاية الإنسان لفرنسيس فوكوياما (( ….. فسأبدأ هذه المقدمة القصيرة باقتباس يستحق التأمل من رواية (( كل رجال الملك )) لروبروت وارين (( نهاية الإنسان هي المعرفة لكن شيئاً واحداً لا يمكنه أن يعرفه إنه لا يستطيع أن يعرف ما إذا كان قد قتل بسبب المعرفة التي اكتسبها أم بسبب المعرفة التي لم يكتسبها ، والتي كانت لتنقذه لو أنه عرفها )) ص7 .. ص 8 ويقول فرنسيس فوكوياما في موضع آخر مثل كتابه نهاية الإنسان ص 285 (( خلق التقدم في البيوتكنولوجيا ثقوباً واســــــــــــــــعة في الإطار الحالي للتنظيمات البيوطبية البشرية ، ثقوبا يتسابق المشرعون والا داريون حول العالم يحاولون رتقها)) إذاً أخلاق التقنية العلمية ماهي حدودها وأهدافها هل مرجعية التقنية العلمية هي ثقافة المجتمع الوطنية أم ميكي ماوس. ما معني وهدف أن تمتلك دوله كالولايات المتحدة الأمريكية أسلحة قادرة على تدمير الكرة الأرضية عشرات المرات اذا كان يكفي تدميرها مرة واحدة ألا يعني ذلك اللامعقول واللاوعي واللامسؤولية الأخلاقية للتقنية والتي يدعو الدكتور المفتي إلي توطينها متغاضياً عن العامل الثقافي بما يحتويه من أنماط دينية وأخلاقية سائدة في المجتمع ما. فإذا ما كان يدعو إليه الدكتور المفتي عن عولمة الاشتراك الإنساني في التقدم التقني والعلمي فالاتفاق معه كل الاتفاق في هذه الجزئية ولكن شريطة أن لا تطغي التقنية على الرصيد الثقافي والحضاري الذي تملكه كل أمة على هذه الأرض. فتعايش الثقافات متجاورة دونما طمس أو اعتداء فهذا ما لا يختلف عليه اثنان وذلك ما يؤكده الأستاذ جيرار ليكلرك في كتابه العولمة الثقافية الحضارات على المحك إذ يقول في الصفحة الثانية عشر (( إن إشكالية الحداثة في بلاد الإسلام لا تكمن ربما في أسلمة الحداثة ولا في تحديث الإسلام ربما كان قوامها على الأرجح كامنا في ابتداع عالم تتعايش فيه بسلام تعدديه التقاليد وحيث تجد العديد من الحداثات مكاناً مشروعاً لها بما في ذلك العديد من الحداثات الإسلامية . رغم كل شي تبدوا لي الديمقراطية أمراً كونياً عابراً للثقافة وشرطاً لازماً لكل حل قابل للحياة أريد أن أقول لكل تجاوز للصراعات)) فلا ضرورة ملحة لبيع الرصيد الثقافي والحضاري لامة ما في المزاد العالمي الحضاري لأننا إذا ماكنا لا نملك التقنية العلمية ولا نستطيع أن نخلقها ونساهم في تسلسل إبداعاتها فلا أقل من أن نحافظ على المكتسبات الثقافية ولا ندعها عرضة للانتهاك والاندثار بحجة أن العولمة طوفان قادم شئنا أم أبينا في دام الإنسان موجوداً فالتجاوز أي تجاوز الواقع أيضا له ما يبرره. علينا أن نعيد النظر في الرصيد الثقافي الحضاري وان نغربله من التراكم المذل والذي ران عليه من جراء عدم استيعاب الممكن الثقافي المتداخل في العقل الواعي للامة الوطنية بالكامل وفى النهاية نأمل أن نكون قد استطعنا شرح وجهة النظر المغايرة لاكتساح العولمة دون ضوابط و أثرنا أن نستشهد بآراء أهلها والمنظرين لها دفعاً لما يسمي بالتحيز الثقافي ..
وليلتكم هناء
هشام عبد الحميد الشلوى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مساجلات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 3rd, 2009 at 3 مايو 2009 9:44 م
أستاذ هشام.. نتمنى ان تشاركنا اسبوع التدوين من أجل دعم الحملة الوطنية للتبرع بالأعضاء والتي بدأت يوم 15_4_2009 ولمزيد من المعلومات على الرابط التالي
http://www.libyanbloggers.com/
احترامي